الشيخ الطوسي

167

التبيان في تفسير القرآن

جاز نصب آدم ، لان الافعال المتعدية إلى المفعول به على ثلاثة أقسام : أحدها يجوز أن يكون الفاعل له مفعولا به والمفعول به فاعلا نحو أكرم بشر بشرا وشتم زيد عمرا ( ثانيها ) ومنها لا يكون المفعول به فاعلا ، نحو : أكلت الخبز ، وسرقت درهما ، وأعطيت دينارا ، وأمكنني الغرض ( وثالثها ) ما يكون اسناده إلى الفاعل في المعنى كاسناد إلى المفعول ، نحو : أصبت ونلت ، وتلقيت تقول : نالني خير ، ونلت خيرا ، وأصابني خير ، وأصبت خيرا ولقيني زيد ، ولقيت زيدا وتلقاني ، وتلقيته وقال تعالى : " وقد بلغني الكبر " ( 1 ) وقال : " وقد بلغت من الكبر عتيا " ( 2 ) فعلى هذا الرفع والنصب في المعنى واحد في الآية وإنما أجيز رفع آدم ، لان عليه الأكثر وشواهده أكثر كقوله " تلقونه بألسنتكم " ( 3 ) واسند الفعل إلى المخاطبين والمفعول به كلام متلقى كما أن الذي تلقى آدم كلام متلقى وكما اسند الفعل إلى المخاطبين فجعل التلقي لهم كذلك يلزم ان يسند الفعل إلى آدم ، فيجعل التلقي له دون الكلمات واما على ما قال أبو عبيدة معناه قبل الكلمات ، فالكلمات مقبولة ، فلا يجوز غير الرفع في آدم ومثل هذا في جواز اضافته تارة إلى الفاعل ، وأخرى إلى المفعول كقوله : " لا ينال عهدي الظالمين " ( 4 ) وفي قراءة ابن مسعود : " لا ينال عهدي الظالمون " والكلمات جمع كلمة والكلمة : اسم جنس لوقوعه على الكثير والقليل يقولون : قال امرؤ القيس في كلمته يعني في قصيدته وقال قس ( 5 ) في كلمته يعنون في خطبته فوقوعها على الكثير نحو ما قلناه ووقوعها ( 6 ) على القليل قال سيبويه : قال قد أوقعها على الاسم المفرد ، والفعل المفرد ، والحرف المفرد فأما الكلام فان سيبويه قد استعمله فيما كان مؤلفا من هذه الكلم فقال : لو قلت : إن تضرب ناسا لم يكن كلاما وقال أيضا : إنما ، فقلت ، ونحوه ، ما كان كلاما ( بل ) ( 7 ) قولا

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 4 ( 2 ) سورة مريم : آية 7 ( 3 ) سورة النور : آية 15 ( 4 ) سورة البقرة : آية 124 ( 5 ) في المخطوطة ( قيس ) ( 6 ) في المطبوعة ( وقوعها ) ( 7 ) في المخطوطة والمطبوعة بدون ( بل ) ولا يستقيم السياق بدونها